ابن الزيات

86

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

لا قتله فغضب ثم مدّ يده وضرب بها أنفسه ضربة ظننت انه قد كسره فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فزعا منه فقلت أيها الملك واللّه لو ظننت انك تكره هذا ما سألتك قال أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الا كبر الذي كان يأتي موسى قال فقلت أيها الملك أكذلك هو قال ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه واللّه لعلى الحق وانه ليظهر على كل من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده قال فقلت أتبايعنى على الاسلام قال نعم فبسط يديه فبايعته على الاسلام ثم خرجت لأصحابي وقد مال رأيي عما كنت عليه وكتمت اسلامى وخرجت عامدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان قبل الفتح فلقيت خالد بن الوليد مقبلا من مكة فقلت إلى أين يا أبا سليمان قال واللّه لقد استقام المستقيم وان الرجل لنبي حق اذهب واللّه فأسلم فحتى متى قال قلت ما جئت الا لأسلم ثم قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمدّ الىّ يده فأسلمت وبايعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فبايعته ثم انصرفت وروى عن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه قال بعث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال خذ عليك ثيابك وسلاحك قال فأخذت على ثيابي وسلاحي ثم أقبلت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجدته يتوضأ فصوب النظر ثم طاطاه ثم قال يا عمرو انى أريد أن أبعثك على جيش يغنمك اللّه ويسلمك قال قلت يا رسول اللّه انى ما أسلمت للمال ولكني أسلمت رغبة في الاسلام وأن أكون معك فقال يا عمرو نعم المال الصالح مع الرجل الصالح فوجهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السلاسل من بنى قضاعة في ثلاثمائة فارس فكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستمده فأمدّه بمائتى فارس من أهل الشرف فيهم أبو بكر وعمر وروى عن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه انه كان يقول أيها الناس ما أبعد هديكم من هدى نبيكم كان نبيكم صلى اللّه عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأنتم ترغبون فيها ومن كلامه رضى اللّه عنه من عاتب رجلا بأكثر من عقله فقد ظلمه ومما روى عقبة بن عامر الجهني رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إذا رأى رجلا يتلجلج في كلامه يقول خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد وكان من صفته رضى اللّه عنه انه كان أسمر اللون وهو أول أمير أمر على مصر وهو الذي افتتحها كما تقدم الكلام ثم ولى لعثمان بعد عمر وولى لمعاوية بن أبي سفيان وتوفى وهو أمير على مصر ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين من الهجرة قال يونس في تاريخه ودفن بسفح المقطم وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز فأحب أن يدعو له كل من يمر بقبره وترك